عامر النجار
107
في تاريخ الطب في الدولة الإسلامية
يصل الخرق إلى تجويفه فالأمعاء الدقاق أعسر برءا والغلاظ أسهل ، والمعى الصايم لا يبرأ ألبته من جراحة تقع فيه لدقة جرحه وكثرة ما فيه من العروق وقربه من طبيعة العصب وكثرة انصباب الحرارة فيه وشدة حرارته لأنه قرب الأمعاء والكبد ، وأما الثرب فإن لم يخضر ويسود ، فليرد إلى مكانه ، أما إن اخضر فليستوثق بما دون الخضرة برباط ليؤمن من نزف الدم ، فإن فيه عروقا ضوارب وغير ضوارب ، ثم اقطع ما دون الرباط وارم به ، فإن منفعة الثرب في البدن ليست منفعة جليلة لازمة في بقاء الحياة » . . . وللرازي كتاب آخر اسمه المنصوري ، وقد سماه على اسم أمير خراسان منصور بن إسحاق الذي رعى الرازي في أول عهده في فارس ، وفيه أفرد المقالة السابعة للجراحة « جمل وجوامع من صناعة الجبر والجراحات والقروح وعلاجاتها » ، وهي من تسعة عشر فصلا . وكان الرازي طبيبا اكلينيكيا كبيرا يهتم اهتماما بالغا بالتشخيص والمشاهدة الدقيقة لحالات مرضاه يقول الرازي : « كان يأتي عبد اللّه بن سواده حميات مخلطة تنوب مرة في ستة أيام ومرة غبا ومرة ربعا ومرة كل يوم ، ويتقدمها نافض يسير وكان يبول مرات عديدة وحكمت أنه لا يخلو أن تكون هذه الحميات تريد أن تنقلب ربعا وأما أن يكون به خراج في كلاه فلم يلبث إلا مدّة حتى بال مدة أعلمته أنه لا تعاوده هذه الحميات وكان كذلك وإنما صرفنى في أول الأمر عن أن أبت القول بأن به خرّاج في كلاه أنه كان يحم قبل ذلك « حمى غب » وحميات أخر فكان للظن بأن تلك الحمى المخلطة من احتراقات تريد أن تصير ربعا موضع أقوى ولم يشك إلى أن قطنه شبه ثقل معلق منه إذا قام وأغفلت أنا أيضا أن أسأله عنه وقد كان كثرة البول يقوى ظني « بالخراج في الكلى » إلا أنى كنت لا أعلم أن أباه أيضا ضعيف المثانة ويعتريه هذا الداء وهو أيضا قد كان يعتريه في صحته فينبغي أن لا نغفل بعد ذلك غاية التقصي إن شاء